عام مضى وسورية لم تكشف قتلة عماد مغنية

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
تبقى ملفات قضية القائد العسكري لـ "حزب الله" تضم أسراراً إن كشفت ستربك "الخلطة" الثورية

الشائع والمعروف عن اجهزة المخابرات والامن السورية أنها تعتبر واحدة من أمهر الاجهزة العربية في كشف غموض وملابسات الحوادث المجهولة, وها قد مضى على اغتيال عماد مغنية في قلب دمشق عام كامل من دون أن تحقق لنا دمشق ما وعدتنا به في كشف ملابسات وأسرار قتل العقل الامني الاول في "حزب الله", اذ لم نسمع من دمشق إلى الآن ما هي نتائج التحقيق, خصوصاً وان اعلامها واعلام "حزب الله" قد المحوا الى أن "جهات عربية متورطة" في عملية الاغتيال التى وقعت في منطقة كفر سوسة بدمشق بالقرب من المدرسة الايرانية وهي المنطقة التي تتواجد فيها أجهزة امن سورية عديدة. والسؤال: لماذا لم تعلن نتائج التحقيق لليوم? ولماذا يسكت "حزب الله" عن تلك الجهات التي اتهمها ولم يسمها? ام انه اكتشف ان الذي قتل مغنية هي "جهة.." لا يستطيع لسانه النطق بها? أم أن الروايات التي شاعت حينها عن صراعات داخل كيان "حزب الله" لمنع صعود أي شخصية قيادية تنافس السيد حسن نصر الله?

فبعد أيام من تصفية مغنية الملقب بالحاج رضوان, في قلب دمشق, طلع علينا وزير الخارجية السوري وليد المعلم وصرح للصحافيين أنه سيتم قريباً الكشف عن نتائج التحقيق في حادث اغتيال القائد العسكري في "حزب الله" عماد مغنية في دمشق, ووعد المعلم بتقديم ادلة قاطعة على هوية من نفذ عملية الاغتيال ومن كان وراءه, ملمحاً للمرة الأولى إلى "مسؤولية إسرائيلية!" وقال بأن التحقيقات التي تجريها اجهزة الامن السورية بشأن مقتل مغنية تسير بشكل جيد, وقال إن الحادث "جريمة ارهابية". وأضاف المعلم قائلا للصحافيين "نحن كدولة سوف نثبت بالدليل القاطع الجهة المتورطة في هذه الجريمة ومن يقف وراءها, وان الأجهزة الأمنية السورية تواصل عمليات التحقيق في تلك الجريمة الإرهابية". في حين أن قناة "العالم" الفضائية الايرانية كشفت عن شريط قالت إنه للانفجار الذي اودى بحياة مغنية في دمشق, وقالت القناة إن "الفيديو" التقط عن طريق كاميرة هاتف محمول وانه اظهر السيارة المفخخة التي انفجرت إلى جانب سيارة مغنية وأضافت أن التفجير تم عن طريق التحكم من بعد. أما وزير الخارجية الايرانية منو شهر متكي الذي حضر للمشاركة في تشييع مغنية فأعرب في المؤتمر الصحافي عن ثقته القوية في أن اسرائيل تقف وراء اغتيال مغنية.

والقيادي الذي تمت تصفيته وهو عماد فايز مغنية قيادي في "حزب الله" من مواليد عام 1962 تتهمه وكالة الاستخبارات الأميركية "سي أي ايه" بالتخطيط لحادث تفجير معسكرات القوات الفرنسية في بعلبك وتفجير السفارة الأميركية في بيروت أثناء غزو لبنان عام 1982, وتفجير السفارة العراقية في بيروت 1985. ورصدت أميركا جائزة لمن يدلي بمعلومات عن مغنية أو يساهم بالقبض عليه, وارتفعت هذه الجائزة من خمسة ملايين دولار إلى 25 مليون دولار بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 عندما كان أسمه على رأس قائمة من 22 اسما وزعتها الولايات المتحدة . وتشير معلومات خاصة إلى دوره أيضاً في دعم وتدريب فصائل مقاومة عراقية وتأسيس "التيار الصدري" والكثير من قوى المقاومة في جنوب العراق. وكان زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط قد شن هجوما على مغنية واصفا اياه بالإرهابي الكبير والجزار وأنه هو من يدير "حزب الله" وليس السيد حسن نصر الله.

حادثة التفجير التي اودت بحياة مغنية هي ثاني اختراق أمني يستهدف مسؤولين في المقاومة بدمشق بعد الشيخ عز الدين الخليل الذي قضى بتفجير سيارته في شارع الزاهرة بدمشق قبل نحو عامين, ووجهت سورية الاتهام حينها إلى إسرائيل. وأعيد أسم مغنية إلى الواجهة أخيراً بعد غياب نحو عشرين عاماً في مقالة صحافية في لبنان ذكر أن "ثمانية أجهزة استخباراتية إسرائيلية تعجز عن اختراق "حزب الله" وعرقلة نشاط عماد مغنية, إذ تردد انه الشخص الذي خطط لعملية اختطاف الجنديين الإسرائيليين بإيعاز من الحرس الثوري الإيراني". وردا على شائعات راجت عن تدخل ايراني مع سورية لالزامها بكشف حقائق اغتيال مغنية, نفى مصدر رسمي سوري تشكيل لجنة تحقيق سورية مشتركة مع إيران و"حزب الله" لكشف ملابسات اغتيال المسؤول الأمني في الحزب عماد مُغنية في دمشق, بينما تحدثت مصادر عن توقيف فلسطينيين على ذمة التحقيق. وجاء النفي بعد إعلان وكالة الأنباء الإيرانية أن طهران ودمشق اتفقتا على إجراء تحقيق مشترك في هذا الشأن, وفق تقرير بثته "العربية".

قاتل المدنيين والاطفال المثير للجدل, يبدو انه دخل مرحلة "الاكسباير" (نفاذ المفعولية) فكان ان لقي مصيره في قلب العاصمة الحبيبة "دمشق", ورغم ما وعدنا به المسؤولون السوريون من انهم سوف يكشفون قريبا من هم القتلة! لكن الايام مضت وها هو عام يمضي ومازالت حادثة تصفية مغنية مقيدة ضد "مجهول"! وتبقى ملفات القضية تضم اسرارا ان كشفت فانها سوف تربك "الخلطة" الثورية المتداخلة في المنطقة, بين ولاية فقيه وحزب علماني لا يعترف بدين, وثوريين حد النخاع, وتبقى علامات استفهام كثيرة بحاجة الى جواب... من دمشق بالذات!

د. ايمن الهاشمي

السياسة الكويتية
Your rating: None Average: 5 (1 vote)